الرجل الغامض


النحيل للغاية والذي يشبه جسد فتاة لم تتعد المرحلة الإعدادية وجهها الشاحب للغاية والذي تبرز عظامه بوضوح بالتأكيد هي تعاني من سوء التغذية ...
راقبها رغما عنه ولم يخف عنه جمالها الهادئ ببشرتها البيضاء وشعرها البني الحريري وعينيها البنيتين...
تناول ما تبقى من زجاجةعلى دفعة واحدة وقد شعر برغبة كبيرة بإكتشاف ما تخبئه تلك النحيلة داخل ثوبها البالي ...
وقفت تالا أمام الطاولة الموضوعة في احد أركان الصالة تنظف احدى الفازات الثمنية حينما شعرت بأحدهم يحملها بين ذراعيه ...
صړخت بأعلى صوتها وهي تهز قدميها للأمام والخلف ليهتف كرم بها بينما يده تضغط على فمها 
هش اخرسي ... هتفضحينا ....
أشار لها بصوت منخفض 
يا بنتي اهدي مش هأذيكي والله ...
أدمعت عيناها بقوة وهي تردد 
انا عايزة أروح ... سيبني أروح من فضلك ...
إلا أنه لم يبال بما قالته حيث قال بلهجة خاڤتة 
تؤ ... مقدرش أسيبك... 
ثم أردف بوداعة 
انتي اسمعي الكلام ونفذي اللي هقولهولك وانا هديكي المبلغ اللي تعوزيه ... مش أحسن من الخدامة فالبيوت ...
هزت رأسها نفيا وقالت پبكاء 
لا أنا بحب الخدمة فالبيوت ....
في نفس الوقت دلف أمير الى الشقة ليتفاجئ بأصوات بكاء وصړاخ تأتي من غرفة كرم فسارع بالذهاب الى هناك وولج الى الداخل ليجد كرم أمامه يحدث أكثر ففقدت وعيها تماما تحت أنظار أمير المصډومة ...
توجه أمير نحوه مرة أخرى وهو يقول بلهجة متحفزة 
هدر به عاليا ليرتجف جسد الواقف أمامه بينما لسانه يقول بترجي 
والله لا ... انا كنت بلاغيها عشان أجيب قرارها لأحسن تغرر بيك...
قبض عليه من ياقة قميصه بقوة وهتف بنبرة عصبية 
تغرر بمين يلا .. انت نسيت أنا مين ...! 
حاول أن يتحدث ويبرر لكنه قاطعه بحزم
انت تخرس خالص ... حسابك معايا بعدين ... بس العيب مش عليك ... العيب عاللي معرفوش يربوك ..
انا مش متربي ... انا عارف .. بس كفاية لحد كدة ..
قالها كرم بتوسل لينظر إليه بقرف ثم يقول 
تلم
هدومك وتروح عند أمك ... مش عايز أشوف وشك هنا تاني ...
أومأ كرم برأسه خوفا من أخيه بينما اتجه أمير نحو تالا وبدأ يحاول إفاقتها لتستيقظ بعد عدة محاولات ...
ما إن استوعبت تالا ما حدث حتى انزوت بعيدا عن أمير وقالت بعينين باكيتين ونبرة متوسلة 
انا اسفة .. انا والله معملتش حاجة ... هو اللي كان ..
توقفت عن الكلام وشهقت باكية ليقول بهدوء 
هش اسكتي ... انا عارف انك معملتيش حاجة 
...متقلقيش ....
صمت لوهلة ثم قال 
أنا بعتذرلك بالنيابة عنه وأتمنى إنك تقبلي اعتذاري ... كمان قوليلي طلباتك وأنا هعملك اللي إنت عاوزاه ....
قالت بسرعة 
انا مش عايزة أي حاجة ... أنا عايزة أروح وبس ...
شعر أمير بالشفقة لأجلها فقال 
تقدري
تروحي ... 
اتجهت بسرعة نحو باب الغرفة لكنها توقفت حينما وجدته يهتف بها 
استني ....انا هوصلك ....
بلاش ... أقصد ملوش لزوم ..
قالتها پخوف حقيقي لاحظه فأصر على عرضه 
انت تعبانه ومينفعش تروحي كده والجو برد أصلا ...
أكمل بعدها بلهجة أمرة 
اتفضلي يلا عشان أوصلك وأرجع بسرعة ..
إضطرت تالا لأن تنفذ كلامه فسارت أمامه ليتجه بها نحو سيارته....
أرادت تالا ان تركب في الخلف لكنها وجدته يفتح الباب الأمامي لها لتركب فيه ويركب هو في مقعد السائق قاد أمير سيارته متجها الى المنطقة التي يقع بها منزل تالا بعدما أخذ العنوان منها ...
وصل أمير الى هناك ليتأمل المنطقة الشعبيه ذات الأحياء الفقيرة بملامح جامدة لقد سمع كثيرا عن هذا النوع من الأحياء بل وشاهدها بالتلفاز لكنه لم يتصور أن يأتي يوم ويدخل إليها ...
الټفت نحو تالا التي