الرجل الغامض


مكان أخر وتحديدا في شركة صغيرة بعض الشيء نجد شابة جميلة ذات قوام ممشوق تقف أمام مديرها تدون في دفترها ما يلقيه على مسامعها ...
توقف مديرها أخيرا عما يقوله لتهتف متسائلة 
فيه حاجة تانية تحب أكتبها يا أمير بيه ...!
أجابها أمير وهو يقلب في أحد الملفات 
لا كده تمام ... رتبي الكلام ده وابعتي النهاردة ليهم ...
حاضر ...
قالتها وهي تتجه خارج غرفة مكتبه لينظر أمير الى الباب الذي أغلقته ثم يغلق الملف الذي كان يقلب فيه ويتراجع الى الخلف مستندا بجسده على ظهر الكرسي مغمضا عينيه لثواني ...
ما إن أغمض عينيه حتى ظهرت صورتها أمامه صورتها التي إعتاد أن يراها في أحلامه قبل واقعه صورتها التي احتفظ بها في قلبه وعقله عن ظهر قلب ...
فتح عينيه أخيرا كمن مسه شيء وهو يحاول أن يبعد صورتها عنه فهو لا يريد أن يتذكرها على الأقل الأن ... 
فذكراها تعني ضعفه وهو بحاجة لأن يكون قويا...قويا للغاية ... 
عند هذه النقطة شعر پحقد كبير على والديه اللذان تسببا له بكل هذا الۏجع والحيرة ...
لو لم يفعلا ما فعلاه لكان الأن شخصا ثانيا سعيد وقوي بما فيه الكفاية ...
نهض من فوق كرسيه وسار بخطوات رتيبه نحو النافذة التي تطل على الحديقة الخارجية ذات التصميم الهندسي الراقي ..
ثلاث أعوام مرت على انفصاله التام عن والديه بل عن عائلته بأكملها ... 
ثلاث اعوام لم يتجرأ أحدا منهم ويتحدث معه او يقترب منه ... 
ثلاث أعوام مرت على تركه لهم وبنائه لمستقبله بعيدا عنهم ...
ثلاث أعوام لم ينس بها ربى التي ما زالت تسيطر على قلبه وعقله وكأنها تأبى أن تتركهما ولو لثانيه واحدة خوفا من أن يعتادا على نسيانها ...
أفاق من أفكاره المظلمة على صوت باب مكتبه يفتح يتبعه دخول صديقه المقرب فراس الى الداخل ..
اقترب فراس منه وغمغم بلهجة هادئة 
صباح الخير ...
الټفت أمير نحوه رادا عليه 
صباح النور ... كنت فين ...!
أجابه فراس وهو يجلس على أحد الكراسي الموضوعة على جانب مكتبه 
كنت بجهز لسفرية بكرة ...
يعني نويت خلاص ...!
قالها أمير وهو يتجه نحو مكتبه ليجلس على كرسيه فيومأ فراس برأسه ويقول 
كلها أسبوعين أغير فيهم جو ... متيجي معايا ...!
قال أمير بإقتضاب 
مليش نفس ...
أومأ فراس برأسه متفهما وقد إعتاد على برود صديقه ليقول محاولا تغير الأجواء قليلا 
أخبار كرم إيه ....! لسه بايت عندك ..!
تذكر أمير أخيه كرم أخيرا والذي يحاول أن يفرض نفسه عليه مرارا ويخرجه من عزلته ليومأ برأسه ويقول مجيبا على سؤال فراس 
للأسف لسه ...
تنهد فراس وقال بجدية 
كرم ملوش علاقة بأخطاء أهلك ... متحملهوش ذنب حاجة معملهاش ...
ومين قالك إني بحمله الذنب ...! انا بس مش عارف أتأقلم معاه ... انت عارفه انوا طبعه غير طبعي ... انا بحب الهدوء وهو بيحب الزيطة ...
ابتسم فراس وقال مؤكدا كلامه 
فدي
معاك حق ....
ثم نهض من مكانه وقال 
اروح انا بقى ... يادوب الحق أودع عيلتي قبل السفر ... عايز حاجة من هناك ....!
ربنا معاك ... تروح وترجع بالسلامه ...
أشار فراس له مودعا ثم خرج وتركه لوحده ليغرق في دوامة أفكاره من جديد ...
كانت تقوم بعملها على أبلغ وجه تنظف غرفة تليها الأخرى بإجتهاد ... 
انتهت من تنظيف جميع الغرف ولم يتبق سوى صالة الجلوس والمطبخ ...
توجهت نحو صالة الجلوس لتجد كرم جالسا يتابع أحد الأفلام الأجنبية وبيده
زجاجة خمړة ...
أبعدت بصرها عنه بسرعة وهي تستغفر ربها قبل أن تبدأ بعملية التنظيف ...
أخذ كرم يتابعها بتمعن متأملا جسدها